ساحة البلد: المضافة والفندق المجّاني وملتقى أهل البلدة
ساحة البلد: المضافة والفندق المجّاني وملتقى أهل البلدة تقع ساحة البلد بجانب مقام الشيخ إبراهيم الهدمي، وكانت تُعدّ القلب النابض للحياة الاجتماعية في البلدة، ح...
ساحة البلد: المضافة والفندق المجّاني وملتقى أهل البلدة
ساحة البلد: المضافة والفندق المجّاني وملتقى أهل البلدة
تقع ساحة البلد بجانب مقام الشيخ إبراهيم الهدمي، وكانت تُعدّ القلب النابض للحياة الاجتماعية في البلدة، حيث يلتقي فيها أبناء القرية لحلّ المشاكل، والتوفيق بين الناس، ورأب الصدع بينهم، وتعزيز روح الألفة والمحبة.
وقد عُرفت الساحة أيضاً بأنها “فندق القرية المجاني”، إذ كانت تستقبل الضيوف والزوار، حيث تتكفّل كل ليلة عشيرة من عشائر الشيوخ بإعداد الطعام وتقديمه للناس. كما كانت الساحة مكاناً لإقامة الحفلات والمناسبات، وجلسات السمر، والنقاشات الثقافية والعلمية.
وفي ثلاثينيات القرن العشرين، وبعد تقسيم أراضي الوقف في العروب، انقسمت الساحة إلى عدة ساحات، بحيث أصبحت كل واحدة منها تابعة لعشيرة معينة. ويشير المختار شحدة عبد الحي الحلايقة إلى هذا التحول، بينما يرى الباحث عدنان عويضات أن ساحة البلدة القريبة من مسجد الهدمي تعود في أصلها إلى بناء روماني، وكانت مضافة عامة لأهل الشيوخ لأكثر من 250 عاماً.
رمضان في ساحة البلد
في شهر رمضان، كانت الساحة تشهد تجمعات يومية للإفطار الجماعي، حيث كان كل رجل يحضر طبقاً من منزله. ومن أبرز الأكلات التي كانت تُقدّم: الرقاق بالبندورة واللبن والسماق، والعدس، وسلطة البندورة أو قشور البندورة، والفتّة باللبن، والمفتول، والجريشة، ومريسة اللبن البلدي، وغيرها من الأطعمة الشعبية البسيطة.
أما الحلوى فكانت تتكوّن من القطين والزبيب، في حين اقتصرت المشروبات على الماء وبعض العصائر البسيطة مثل قمر الدين. وكانت الإضاءة تتم بواسطة السراج، ويجلس الناس على بُسط منسوجة من شعر الأغنام.
وكانت مائدة الإفطار تُعدّ بروح من المحبة والتكافل، حيث يفطر الناس معاً، ويؤدّون الصلاة جماعة، ثم يمضون السهرة في تبادل الأحاديث، وسرد القصص، وحلّ الفوازير، والضحك والمرح. كما كانوا يمارسون ألعاباً شعبية مثل النقدة، والسيجة، و"اقلب يا صاج".
وبعد صلاة التراويح، كان بعضهم يعود إلى منزله، بينما يبيت آخرون في الساحة، في مشهد يعكس عمق الترابط الاجتماعي. وتمضي الأجيال، ويبقى رمضان بما يحمله من قيم وعادات راسخة.